الشيخ الطوسي

294

التبيان في تفسير القرآن

الدين ) معناه إن الفجار يصلون في الجحيم يو م الجزاء على الاعمال . وسمي الاسلام دينا لأنه يستحق به الجزاء لان أصل الدين الجزاء ، ودين اليهودية وغيرها يستحق بها العقاب . ومعنى قوله ( يصلونها ) يلزمونها بكونهم فيها ومنه المصطلي الملازم للنار متدفيا ، صلى يصلي صلا واصطلي يصطلي اصطلاء . وقوله ( وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين ) تعظيم ليوم الجزاء بلفظ الاستفهام ، والغرض فيه التنبيه على عظم حاله وما يستحق به من ثواب وعقاب ليعمل العباد بما يؤديهم إلى الثواب والجنة والنجاة من العقاب ، وعظم يوم الدين لشدة الحاجة إلى نعيم الجنة ، والنجاة من النار ومن جملة العصاة ، فلا يوم أعظم من ذلك . ثم فسر تعالى ذلك وبينه بعد أن عظمه فقال ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) ومعناه لا يملك أحد الدفاع عن غيره ممن يستحق العقاب كما يملك كثير من الناس ذلك في الدنيا ، فان الامر في ذلك اليوم لله وحده لم يملك أحدا شيئا من الأمور كما ملكهم أشياء كثيرة في دار الدنيا . وقيل : معناه إنه لا يمكن أحدا أن يجازي أحدا إلا بالحق بأمر الله تعالى .